العلامة الحلي

428

نهاية الوصول الى علم الأصول

لازما للوجوب ، فأمكن جعله مجازا فيه ، بخلاف العكس . والوجوب أولى من الندب ، لعدم جواز الإخلال بالأوّل دون الثاني ، والإخلال ببيان ما يجوز الإخلال به أولى من الإخلال ببيان ما لا يجوز الإخلال به . وإنّما يلزم الاشتهار ، لو سلم عن المعارض ، أمّا مع ثبوته ، فلا يظهر الفرق بينه وبين معارضه إلّا على وجه غامض لم يلزم ذلك . وقد تقدّم أنّ الأصل عدم الاشتراك . « 1 » وفيه نظر ، لأنّ الحاجة شديدة إلى التعبير عن الترجيح المطلق من حيث هو ، وإذا تعارضت الحاجتان كان الوضع للأعمّ أولى . السادس عشر : حمله على الوجوب يفيد القطع بعدم الإقدام على مخالفة الأمر ، وحمله على الندب يقتضي الشكّ ، فوجب حمله على الوجوب . أمّا الأوّل ، فلأنّ المأمور به إن كان واجبا فحمله على الوجوب يقتضي القطع بعد الإقدام على مخالفة الأمر . وإن كان ندبا فالقول بوجوبه سعي في تحصيل المندوب بأبلغ الوجوه ، وذلك يفيد القطع بعدم الإقدام على مخالفة الأمر . فعلى التقديرين ، هو غير مقدم على المخالفة . فلو حملناه على النّدب فبتقدير النّدب لا تحصل المخالفة ، وبتقدير الوجوب يكون قد جوّزنا تركه ، وكان الترك مخالفة للوجوب ، فحمله على

--> ( 1 ) . الاستدلال مذكور في المحصول للرازي : 1 / 231 - 232 .